محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
177
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ونقلت ما ذكره الشيخ كمال الدين الدميري في ( كتاب ) حياة الحيوان ( 1 ) عن شداد بن أوس قال : لما اشتد الحصار على عثمان رأيت عليا رضي الله عنه خارجا من منزله ( معتما ) بعمامة رسول الله ( ص ) متقلدا بسيفه وأمامه ابنه الحسن وعبد الله بن عمر في نفر من المهاجرين فحملوا على الناس وفرقوهم ثم دخلوا على عثمان / 112 / ب / فقال له علي : السلام عليك يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لم يلحق هذا الامر حتى ضرب المقبل والمدبر ؟ وإني والله ما أرى القوم إلا سيقتلونك فمرنا فلنقاتل ! فقال عثمان : أنشد الله رجلا لله عليه حقا أو لي عليه حقا أن يهريق بسبي محجمة دم . فأعاد عليه القول فأجابه بمثل ذلك ، ( قال : ) فلقد رأيت عليا خارجا من الباب وهو يقول : اللهم إنك تعلم أنا قد بذلنا المجهود . وحدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري ( 2 ) قال : رأيت ناسا كانوا عند فسطاط عائشة وأنا معهم بمكة فمر بنا عثمان فما بقي أحد من القوم إلا لعنه غيري وكان فيهم رجل من أهل الكوفة وكان عثمان أجرأ على الكوفي من غيره فقال : يا كوفي أتشتمني ؟ أقدم المدينة . كأنه يتهدده فقيل له : عليك بطلحة . ( فاستشفع الكوفي بطلحة عند قدومه إلى المدينة ) فانطلق به ( طلحة ) إلى عثمان فقال عثمان : والله لأجلدنه مائة جلدة ! ! ! قال ( طلحة ) : والله لا تجلده إلا أن يكون زانيا . قال : والله ( لأ ) حرمنه عطاءه . قال ( طلحة ) : الله يرزقه .
--> ( 1 ) شداد بن أوس هذا هو أخو حسان بن ثابت وهم متوغلون في حب عثمان ، وحديثه هذا إن صح يدل على أنهم وإمامهم الذين لجأوا إليه وهو معاوية من أهل الضلال حيث افتروا على علي أنه قتل عثمان أو أعان قاتليه أو سعى في قتله ، وكفى بهذا لهم انحرافا عن الحق وخزيا في الدنيا والآخرة . ( 2 ) والحديث رواه ابن عبد ربه في أواخر ترجمة عثمان من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد : ج 3 ص 91 ط سنة ( 1346 ) بمصر وفي لبنان ج 5 ص 54 . ورواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث : ( 10677 ) في كتاب الامراء ، من المصنف : ج 11 ، ص 90 ط 1 الهند ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا معتمر ، عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد ( قال : ) إن أناسا كانوا عند فسطاط عائشة ، فمر عثمان ( وهو ) إذ ذاك بمكة قال أبو سعيد : فما بقي أحد منهم إلا لعنه أو سبه غيري ؟ ! وكان فيهم رجل من أهل الكوفة فكان عثمان على الكوفي أجرأ منه على غيره فقال : يا كوفي أشتهي ( أن ) أقدم المدينة - كأنه يتهدده - قال : فقيل له : عليك بطلحة . قال : فانطلق معه طلحة حتى أتى عثمان ( ف ) قال عثمان ( للكوفي ) : والله لأجلدنك مائة . قال طلحة : والله لا تجلده مائة إلا أن يكون زانيا . فقال : لأحرمنك عطاءك . قال طلحة : إن الله سيرزقه .